محمد بن جرير الطبري
259
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في امر ينزل بهم الا في داره ، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم الا في داره ، يعقدها لهم بعض ولده ، وما تدرع جاريه إذا بلغت ان تدرع من قريش الا في داره ، يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه ، ثم ينطلق بها إلى أهلها ، فكان امره في قومه من قريش في حياته وبعد موته كالدين المتبع ، لا يعمل بغيره تيمنا بأمره ومعرفه بفضله وشرفه ، واتخذ قصى لنفسه دار الندوه ، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، ففيها كانت قريش تقضى أمورها حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الملك بن راشد ، عن أبيه ، قال : سمعت السائب بن خباب صاحب المقصورة يحدث انه سمع رجلا يحدث عمر بن الخطاب - وهو خليفه - حديث قصى بن كلاب هذا وما جمع من امر قومه ، واخراجه خزاعة وبنى بكر من مكة ، وولايته البيت وامر مكة ، فلم يردد ذلك عليه ولم ينكره . قال : فأقام قصى بمكة على شرفه ومنزلته في قومه لا ينازع في شيء من امر مكة ، الا انه قد أقر للعرب في شان حجهم ما كانوا عليه ، وذلك لأنه كان يراه دينا في نفسه ، لا ينبغي له تغييره ، وكانت صوفه على ما كانت عليه ، حتى انقرضت صوفه ، فصار ذلك من امرهم إلى آل صفوان بن الحارث ابن شجنه وراثه ، وكانت عدوان على ما كانت عليه ، وكانت النسأة من بنى مالك بن كنانه على ما كانوا عليه ، ومره بن عوف على ما كانوا عليه ، فلم يزالوا على ذلك حتى قام الاسلام ، فهدم الله به ذلك كله وابتنى قصى دارا بمكة ، وهي دار الندوه ، وفيها كانت قريش تقضى أمورها ، فلما كبر قصى ورق عظمه - وكان عبد الدار بكره هو ، كان أكبر ولده ، وكان - فيما يزعمون - ضعيفا ، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه ، وذهب كل مذهب وعبد العزى بن قصي وعبد بن قصي ، فقال قصى لعبد الدار فيما يزعمون : اما والله لألحقنك بالقوم ، وان كانوا قد شرفوا عليك ، لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها ، ولا يعقد لقريش لواء لحربهم الا أنت بيدك ، ولا يشرب رجل بمكة ماء الا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من